بيتر عازر

تسببت الدورة الرابعة والسبعون لمهرجان برلين السينمائي في أزمة كبيرة ليس للمنظمين فحسب، بل كذلك وزيرة الثقافة كلوديا روث، وولاية برلين، باعتبارهم جهات داعمة ومانحة للمهرجان، بعد أن تسبب في إثارة عددا من المشكلات خلال المهرجان وفي اليوم الأخير منه، وهو المهرجان الذي استمر خلال الفترة من ١٥ فبراير وحتي ٢٥ فبراير الجاري.

وإذا كانت الاحتجاجات ضد حزب البديل المتطرف خلال الأسابيع الماضية ألقت بظلالها علي المشاركين بالمهرجان, وكانت لافتات مناهضة للحزب ملحوظة خلال مشاركة عدد من الفنانين، لكن الأزمة الأكبر ظهرت خلال تسليم جوائز الافلام الوثائقية، وقيام مخرج العمل بالقاء الضوء علي ما يحدث في غزة، محملا النتائج لدولة إسرائيل، وهو الأمر الذي أشعل حماس المشاركين والتصفيق معه.

وسرعان ما انتشرت ردود الفعل الغاضبة من خلال تخصيص منصة المهرجان لبعض العبارات التي تصنف ضمن معاداة السامية، كما أن منصة المهرجان الممولة من الدولة الألمانية لم تسمح بتوفر مساحة للفريق الآخر ، وهو ما يعني أن المهرجان شارك في تقديم وجهة نظر أحادية عن ما يحدث في غزة، وتجاهل ما تقوم به حماس.

وعمق من الأزمة ظهور منشورات علي مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للمهرجان تحمل شعارات أصبحت مجرمة قانونا  في المانيا، بعد أن اعتادت حماس استخدامها ضد إسرائيل، إلا أن اعتذار إدارة المهرجان عن ما حدث، وتحميل الأمر لشخصيات مجهولة نتيجة اختراق مواقع المهرجان، لكن الأمر لم يكن كافيا للفريق الغاضب.

زادت الدعوات لوقف تمويل المهرجان مستقبلا، بعد أن وقع في المحظور، وترويج خطاب الكراهية ومعاداة السامية، إلي جانب اختراق مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

من جانبه دعا كاي فيجنر عمدة برلين بضرورة عدم السماح لتكرار ما شهده مهرجان برلين هذا العام، مؤكدا علي أنه لا يمكن السماح بترويج خطاب الكراهية أو معاداة السامية في برلين.

وكان المهرجان خطف الأنظار في بداية أيامه، بعد افتتاح المهرجان بالعرض العالمي الأول لفيلم ” أشياء صغيرة كهذه” وهو عمل من إنتاج  أيرلندي-بلجيكي مشترك ومن إخراج تيم ميلانتس وبطولة سيليان مورفي إيلين والش وميشيل فيرلي وإميلي واتسون، والفيلم يلقي الضوء علي أزمة “مغاسل المجدلية” في ايرلندا التي ادارتها أربع جماعات من الأخوات الكاثوليكيات منذ عشرينيات القرن التاسع عشر وحتى عام 1996، حيث جرى استعباد “شابات ” جرى اعتبارهن “ساقطات”.