من سارة فولكر
في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتواصل المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، تعود المواصلات العامة في ألمانيا إلى واجهة النقاش السياسي والاجتماعي، ليس باعتبارها وسيلة للتنقل فحسب، بل بوصفها عنصرًا أساسيًا لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية المناخ. وقبيل انعقاد مؤتمر وزراء النقل الألمان، دعت نقابة الخدمات المتحدة «فيردي» ، وتحالف المناخ الألماني، والاتحاد الألماني لمنظمات كاريتاس، الحكومة الاتحادية والولايات إلى توجيه حصة أكبر من صندوق الاستثمارات الخاصة بالبنية التحتية والمناخ، البالغ 100 مليار يورو، نحو تطوير النقل العام وتحديثه، بدلًا من تركيز الإنفاق على مشروعات الطرق.
وتستند هذه المطالب إلى واقع يمس حياة ملايين السكان يوميًا. فوفقًا للتقرير السابع للفقر في ألمانيا، يعيش أكثر من 20 مليون شخص في مناطق تعاني ضعفًا شديدًا أو شديدًا للغاية في خدمات النقل العام، ولا سيما في المناطق الريفية. وهناك، قد يتحول الوصول إلى محطة الحافلات أو القطار إلى تحدٍ يومي، فيما يصبح الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو الطبيب مرتبطًا بتوافر وسيلة نقل خاصة. ويؤدي غياب البدائل الموثوقة إلى تقليص فرص المشاركة الاجتماعية والمهنية، خصوصًا لدى ذوي الدخل المحدود وكبار السن والأشخاص الذين لا يمتلكون سيارات.
وتكشف البيانات المتعلقة باستخدام أموال الصندوق الاستثماري عن تفاوت في أولويات الإنفاق بين الولايات. فبحسب تقييمات حديثة لوزارة المالية الاتحادية، لم تسحب الولايات سوى 506 ملايين يورو من أصل 100 مليار يورو، فيما تتجه بعض الولايات المدينية، مثل برلين، إلى الاستثمار في خدمات النقل العام، بينما تمنح ولايات واسعة المساحة أولوية أكبر لبناء الطرق. وترى المنظمات الثلاث أن هذه السياسة قد تفوّت فرصة مهمة لتطوير شبكة نقل أكثر كفاءة واستدامة، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى حلول عملية تخفف أعباء المعيشة وتحد من الاعتماد على السيارات والوقود.
من جانبها، انتقدت كريستينه بيهله، نائبة رئيسة نقابة «فيردي»، ضعف الاستثمار في النقل العام، مشيرة إلى أن نقص التمويل يضر بالركاب والعاملين معًا. فخفض الرحلات يحرم المواطنين من فرص المشاركة، بينما يواجه العاملون ساعات عمل طويلة واستراحات غير مدفوعة وجداول مناوبات مرهقة. وترى أن تحسين ظروف العمل وتقدير الدور المجتمعي للعاملين يتطلبان تمويلًا مستقرًا ومستدامًا للخدمات.
أما فيفيان رادتس، المديرة التنفيذية لشبكة ومجتمع تحالف المناخ الألماني، فترى أن وجود حافلة موثوقة بالقرب من المنزل يقلل اعتماد الأسر على تقلبات أسعار الوقود، ويسهم في تخفيف الازدحام داخل المدن. وتدعو إلى التزام طويل الأمد من الحكومة الاتحادية والولايات، بقيمة مليار يورو سنويًا من كل طرف، لدعم اتفاق تحديث النقل المحلي.
وتتفق المنظمات الثلاث على أن تطوير النقل العام وكهربة الحافلات والقطارات، إلى جانب الحفاظ على تذكرة ألمانيا الموحدة وتوسيع خدماتها، يمكن أن يشكل تحولًا حقيقيًا في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمناخية. فالمطلوب، بحسب رسالتها إلى وزراء النقل، ليس مجرد ضخ أموال إضافية، بل بناء شبكة نقل موثوقة ومتاحة للجميع، تجعل التنقل أقل تكلفة، والحياة اليومية أكثر سهولة، وحماية المناخ خيارًا عمليًا لا عبئًا إضافيًا على المواطنين.





