ماجديبورج
تسببت التوقعات والنتائج الأولية لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت في حدث سياسي مفصلي بعد فوز كاسح لحزب البديل من أجل ألمانيا بقيادة أولريش زيغموند بحصوله على 44,5% من الأصوات ، بزيادة بلغت نحو 24 نقطة مقارنة بانتخابات 2001، وفي المقابل، تراجع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة رئيس وزراء الولاية سفين شولتزه إلى 18,5% ليخسر نصف مقاعده تقريباً. كما سجلت بقية الأحزاب نتائج متقاربة: حزب اليسار (9,3%)، حزب الخضر (8,7%)، الحزب الديمقراطي الاجتماعي (8,4%)، وتحالف ساهرا واجنكنيشت (5,0%)، مع خروج الحزب الديمقراطي الحر (FDP) بنسبة (2,2%).
أثارت هذه النتائج ردود فعل متسارعة؛ إذ وصف زيجموند المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس بـ “أكبر مساعد لحملة حزب البديل”، مؤكداً جاهزية حزبه للحكم ومطالباً بإنهاء سياسة “جدار الحماية”. وفي المقابل، وصفت وزيرة المستشارية نينا فاركن النتيجة بأنها “منعطف حرج وتاريخي” للاتحاد المسيحي. وتضع هذه النتيجة المستشار ميرتس وحكومته الائتلافية في العاصمة برلين أمام أزمة شرعية حادة، خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية لولاية برلين؛ حيث تمنح النتيجة زخماً هجومياً لليمين في ضواحي برلين، بينما تحشد الناخبين اليساريين في قلب العاصمة في استقطاب غير مسبوق.
تُثير هذه النتائج سخطاً ومخاوف عميقة لدى الجاليات المهاجرة والمسلمة. يُركز برنامج حزب البديل في الولاية على فرض إجراءات متشددة تشمل برامج “إعادة الهجرة” المقترحة، وتفكيك برامج الاندماج، وتقييد الإعانة الاجتماعية للمقيمين الجدد، إلى جانب أفكار مثيرة للجدل كإنشاء صفوف دراسية منفصلة للطلاب غير المتقنين للألمانية، مما يُنذر ببيئة اجتماعية وقانونية معقدة.
تضع هذه التحولات المنظومة الأمنية وأجهزة حماية الدستور أمام مفترق طرق. فبينما يصنف الفرع المحلي لحزب البديل في ساكسونيا أنهالت رسمياً كـ “يميني متطرف مؤكد”، فإن تحوله إلى القوة السياسية الأولى بنحو نصف الأصوات يفرض ضغوطاً سياسية لإعادة توجيه موارد مكافحة الإرهاب والرقابة الأمنية نحو ضبط الحدود ومكافحة الجرائم المرتبطة بالهجرة فقط، مما يربك العمل الاستخباراتي والقانوني في البلاد.





