من سارى فولكر
بوتسدام – ماذا يحدث عندما تُغلق وحدة طبية تعمل بكفاءة، وتحظى بإقبال المرضى، وتسجل معدلات إشغال مرتفعة؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في بوتسدام مع الخطط الرامية إلى إغلاق قسم أمراض النساء والولادة في مستشفى سانت يوزف ضمن عملية إعادة تنظيم منظومة المستشفيات في ولاية براندنبورج.
الأرقام المتاحة لا توحي بوجود قسم يعاني من ضعف الطلب. على العكس تمامًا: فقد بلغت نسبة إشغال الأسرة في القسم 78.3% مؤخرًا، بعد أن سجلت في سنوات سابقة 84.4% و81.2%. ومع ذلك، أصبح الإغلاق مطروحًا على الطاولة.
وهنا تبدأ الأسئلة التي لا تقدم حكومة الولاية، حتى الآن، إجابات مقنعة عنها. قسم مطلوب… فلماذا الإغلاق؟ . في أي منظومة صحية، يفترض أن يكون ارتفاع الطلب على خدمة طبية مؤشراً على أهميتها، وأن تُقاس جدوى إغلاقها بقدرة البديل على توفير المستوى نفسه من الرعاية.
لكن في حالة سانت يوزف، يبدو أن المعادلة تسير في الاتجاه المعاكس: قسم ذو إشغال مرتفع وخدمة قائمة ومستقرة مهدد بالإغلاق، فيما يُفترض أن يستوعب مستشفى آخر المرضى الذين سيفقدون هذا الخيار.
والسؤال هنا ليس فقط ما إذا كان مستشفى إرنست فون بيرجمان يستطيع استقبال مزيد من المريضات، وإنما: هل يستطيع القيام بذلك في الوقت المناسب، وبالعدد الكافي، ومن دون تحميل العاملين أعباء إضافية أو التأثير على جودة الرعاية؟
حتى الآن، لا تظهر في المعلومات المتاحة إجابات تفصيلية عن هذه الأسئلة. الحكومة تترك السؤال الأكثر أهمية بلا إجابة
تكشف إجابة حكومة براندنبورج على الاستجواب البرلماني الذي قدمه النائبان دينيس هوهلّوخ والدكتورة دانييلا أوينهاوزن عن فجوة مهمة في المعلومات.
فالسؤال المركزي حول ما إذا كانت مجموعات الخدمات الطبية المعنية قد تم تقديم طلبات استمرارها في مواقعها الحالية ضمن الخطة الخامسة للمستشفيات لا يجد إجابة واضحة.
كما تشير الحكومة إلى أن المحادثات الملموسة حول إعادة الهيكلة لم تبدأ، وفقًا لما ورد في ردها، إلا في يونيو 2026.
وهذا يطرح سؤالًا سياسيًا وإداريًا بالغ الأهمية:
إذا كانت المفاوضات المحددة لم تبدأ إلا قبل فترة قصيرة، فمتى بدأت عملية التخطيط الفعلية؟ وعلى أي أساس تم الوصول إلى القرارات التي ستغير واقع الرعاية الصحية في بوتسدام؟
«ثقوا بالجهات المشغلة»… ولكن أين الأرقام؟
من أكثر النقاط إثارة للجدل أن قدرة مستشفى إرنست فون بيرغمان على استيعاب المريضات الإضافيات لا تبدو، وفق المعلومات المتاحة، مدعومة بتقييم مستقل ومفصل أعلنته الحكومة.
بدلًا من ذلك، تستند الحكومة إلى حد كبير إلى تصريحات الجهات المشغلة للمستشفيات.
لكن في قضية تمس مستقبل الرعاية الطبية لآلاف المواطنين، قد لا تكون الثقة وحدها كافية.
فالقرار يحتاج إلى أرقام: كم سريرًا إضافيًا سيكون متاحًا؟ كم طبيبًا وممرضًا وقابلة سيكونون متوفرين؟ ما حجم الزيادة المتوقعة في أعداد المرضى؟ وهل توجد خطة واضحة للتعامل مع فترات الضغط المرتفع؟
هذه ليست تفاصيل ثانوية، بل هي جوهر السؤال حول ما إذا كانت إعادة الهيكلة ستؤدي إلى تحسين الرعاية أم إلى زيادة الضغط على المستشفيات المتبقية.
الولادة ليست مجرد «خدمة» يمكن نقلها بسهولة
تزداد حساسية القضية عندما يتعلق الأمر بأمراض النساء والولادة.
فالمرأة الحامل لا تختار مستشفى الولادة فقط بناءً على عدد الأسرة المتاحة. الموقع، وسهولة الوصول، وتوافر الطواقم الطبية، والخبرة، واستمرارية الرعاية، كلها عوامل قد تكون حاسمة.
لذلك فإن إغلاق قسم قائم لا يعني ببساطة نقل المرضى من مبنى إلى آخر. إنه يعني إعادة رسم خريطة الرعاية الصحية للنساء في المنطقة.
ومن هنا تبرز ضرورة تقديم إجابات دقيقة ومقنعة حول مستقبل هذه الخدمة قبل تنفيذ أي تغيير جذري.
أوينهاوزن: «من يفكك الهياكل القائمة عليه أن يشرح البديل»
الدكتورة دانييلا أوينهاوزن، المتحدثة باسم السياسة الصحية في الكتلة البرلمانية لحزب البديل من أجل ألمانيا في براندنبورغ، هاجمت خطط الإغلاق بشدة.
وقالت: ««مرة أخرى، من المقرر إلغاء قسم يحظى بشعبية، ويتمتع بنسبة إشغال جيدة ويعمل بكفاءة، لأن الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي يريدان فرض إصلاح المستشفيات بأي ثمن».» وترى أوينهاوزن أن قدرة مستشفى إرنست فون بيرغمان على استيعاب المريضات الإضافيات دون التأثير على جودة الرعاية أمر يصعب تصوره. وأضافت: ««من الصعب تصور أن يتمكن مستشفى إرنست فون بيرغمان من رعاية هؤلاء المريضات الإضافيات على المدى القصير من دون خسارة في الجودة».» كما انتقدت استمرار ارتفاع اشتراكات التأمين الصحي في الوقت الذي تتراجع فيه، بحسب رأيها، الخيارات المتاحة أمام المرضى.
لكن القضية لا تتعلق فقط بعدد الأسرة أو قدرة المستشفيات على استقبال المرضى.
فثمة سؤال آخر أكثر حساسية: متى كانت الحكومة تعلم بما يجري؟
إذا كانت المحادثات المحددة حول إعادة الهيكلة لم تبدأ إلا في يونيو 2026، كما ورد في رد الحكومة، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات حول التسلسل الزمني الحقيقي للقرارات.
وترى أوينهاوزن أن الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الملف قد تؤثر في ثقة المواطنين والمؤسسات بها. وقالت: ««من الصعب تصديق أن حكومة الولاية لم تكن على علم بهذه الخطط إلا قبل أسابيع قليلة من الإعلان عنها للرأي العام. من يتصرف بهذه الطريقة يفقد ثقة الناس».» المطلوب الآن: شفافية بدل التطمينات . في نهاية المطاف، لا تكمن القضية في رفض أي إصلاح لمجرد أنه إصلاح، وإنما في السؤال عن كيفية اتخاذ القرار ومدى وضوح مبرراته.
إذا كان إغلاق قسم سانت يوزف ضروريًا فعلًا، فعلى الحكومة والجهات المسؤولة أن توضح للرأي العام لماذا، وأن تنشر البيانات التي تثبت أن البديل قادر على تقديم الرعاية نفسها أو أفضل منها. أما الاكتفاء بتأكيدات عامة حول قدرة المستشفيات الأخرى على استيعاب المرضى، فقد لا يكون كافيًا لإقناع العاملين والمرضى والسكان. ولهذا تطالب أوينهاوزن حكومة الولاية بالكشف الكامل عن الأسس التي استندت إليها القرارات، قائلة:
««من يقوم بتفكيك هياكل مستشفيات تعمل بكفاءة، عليه أن يشرح كيف سيتم ضمان الرعاية الطبية مستقبلًا. ولا يجوز للحكومة أن تختبئ وراء تصريحات الجهات المشغلة للمستشفيات».» السؤال الذي سيحدد مستقبل الخطة. في بوتسدام، لم تعد المسألة مجرد تغيير إداري داخل خريطة المستشفيات. إنها مواجهة بين منطق إعادة الهيكلة من جهة، والحفاظ على هياكل أثبتت قدرتها على تقديم الخدمة من جهة أخرى. ومع استمرار الأسئلة حول الطاقة الاستيعابية للمستشفيات البديلة، وتوقيت اتخاذ القرارات، والأسس التي بُنيت عليها عملية إعادة التنظيم، يبقى السؤال الأهم مفتوحًا:
إذا كان قسم أمراض النساء والولادة في سانت يوزف يعمل بمعدلات إشغال مرتفعة، فأي مشكلة تحديدًا يُفترض أن يحلها إغلاقه؟
الإجابة عن هذا السؤال، بالأرقام والوثائق لا بالتطمينات فقط، ستكون الاختبار الحقيقي لمدى شفافية ونجاح إصلاح المستشفيات في براندنبورج.





