هانى دانيال
شهدت موقعة الكأس السوبر الأوروبي فصلًا جديدًا من الإثارة الكروية، حيث واصل باريس سان جيرمان اعتلاء عرش القارة العجوز عقب تتويجه باللقب القاري إثر فوزه الصعب بنتيجة (2-1)، مُضيفًا إياه إلى لقب دوري أبطال أوروبا التاريخي. افتتح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا التسجيل للباريسيين في الدقيقة 19 بقذيفة رائعة، قبل أن يعادل الشاب برايان مادجو النتيجة لأستون فيلا في الدقيقة 45، ليجيء حسم اللقاء عبر الواعد ديزيري دوي الذي سجل هدف الفوز الثمين في الدقيقة 61. وفي المقابل، تجرع أستون فيلا مرارة الهزيمة في مباراة حابسة للأنفاس أظهرت مدى الفجوة الفنية والخبرة في المواجهات الفاصلة.
ولعل القصة الأكثر دراماتيكية في التكتيك تمثلت في استمرار “عقدة” المدرب الإسباني أوناي إيمري مع السوبر الأوروبي. فبالرغم من تاريخه الحافل بالألقاب القارية، وتكرار مشاركته في هذه البطولة مع أندية متعددة مثل إشبيلية وفياريال والآن أستون فيلا، إلا أن الكأس الذهبية ظلت تستعصي على إيمري، لتؤكد أن هناك تفاصيل صغيرة في نهائيات التحدي الواحد لا تزال تقف حائلًا بينه وبين الاعتلاء المطلق لمَنَصّة هذا التتويج.
غير أن المشهد الذي خطف الأضواء ولفت أنظار المراقبين لم يكن يقتصر على الصراع داخل المستطيل الأخضر، بل تعداه إلى المنصة الشرفية للاستاد. فقد ظهر التقارب الناصع والواضح بين ألكسندر تشيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ، وناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس رابطة الأندية الأوروبية
ولم يكن ذلك العناق والود المتبادل مجرد مجاملات بروتوكولية؛ بل يعكس تحالفًا استراتيجيًا وعميقًا تم بناؤه في أروقة السياسة الرياضية. يُشير هذا الانسجام والتنسيق العالي بين الطرفين إلى وجود جبهة موحدة لإدارة أزمات كرة القدم العالمية، ولا سيما الملفات الشائكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم .
ويرى تحليليون أن هذا الترابط الوثيق يمثل محور الارتكاز في تحركات خفية تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة القيادية للمنظومة الكروية، والتنسيق لإزاحة جياني إنفانتينو من سدة رئاسة “الفيفا”. إن التحالف بين تشيفيرين والخليفي لم يعد يتصدى فقط لمشاريع السوبرليغ، بل بات قوة ضاغطة تُهدد نفوذ رئيس الفيفا وتؤشر إلى معركة سياسية رياضية كبرى تلعب فيها الألقاب الأوروبية مجرد غلاف الخارطة السياسية الجديدة.





